محمود شهابي
97
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
عن كلّ مادّة وعلائقها وعن الفساد ، وكلاهما « 1 » شرط ما يقع به تحت التّضادّ ، فالاوّل لاضدّ له . « فقد وضح ان الاوّل لا جنس له ، ولا مهيّة له ، ولا كيفيّة له ، ولا كمّيّة له ، ولا اين له ، ولا متى له ، ولا شريك له ، ولاندّ له ، ولا ضدّ له ، تعالى وجلّ ، وانّه لا حدّ له ، ولا - برهان عليه ، بل هو البرهان على كلّ شيىء ، بل انّما عليه الدّلائل الواضحة . . . . . . » وقال في اوّل الفصل الاوّل من المقالة التّاسعة : « . . . . فقد ظهر لنا انّ للكلّ مبدء واجب الوجود ، غير داخل في جنس أو واقع تحت حدّ أو برهان بريىء عن الكمّ والكيف والمهيّة والأين والمتى والحركة ، لاندّ له ، ولا شريك له ، ولا ضدّ له ، وانه واحد من جميع الوجوه ، لأنه غير - منقسم لا في الأجزاء بالفعل ، ولا في الأجزاء بالفرض والوهم ، كالمتّصل ، ولا في العقل بان يكون ذاته مركّبة من معان عقليّة متغائرة تتّحد منها جملة . وانه واحد من حيث هو غير مشارك البتّة في وجوده الّذى له ، فهو بهذه الوجه فرد . وهو واحد لأنه تام الوجود ما بقي له شيئى ينتظر حتى يتمّ وقد كان هذا أحد وجوه الواحد وليس الواحد فيه الّا على الوجه السّلبى ليس كالواحد الّذى للأجسام ، لاتّصال أو اجتماع أو غير ذلك ممّا يكون الواحد فيه بوحدة هي معنى وجودىّ يلحق ذاتا أو ذواتا . . . . » وقال الحكيم السبزواري ، من المتأخرين ، في شرح هذه الفقرة « اللهمّ انّى أسألك باسمك يا أحد يا واحد » من كتابه في شرح الأسماء ( الصّفحة ال 139 ) « الأحديّة ، البساطة وانتفاء الجزء عنه . والواحديّة ، الفرديّة وعدم الشّريك له . وبين الأحديّة والواحديّة مطلقا عموم من وجه لتصادقهما في الحق البسيط المحض الوتر ،
--> ( 1 ) - اى عدم البراءة عن المادة وعن الفساد فان الضدين عرفا بأنهما « امر ان وجوديان يتعاقبان على موضوع واحد » فالضد يفتقر إلى موضوع ويفتاق إلى فساد ما يضاده حتى يتمكن عن أن يتعاقبه .